المراجع
English

منازعات حيازة الأرض والتعافي الاقتصادي في غزة بعد الحرب: قراءة في آثار حقوق السكن والأرض والملكية على إعادة الإعمار

Research paperالعربية

بشار سكيك1* ، كنعان الصوراني2

1 استشاري التنمية الاقتصادية والاقتصاد السياسي، غزة – فلسطين

2 محامٍ ومستشار قانوني وناشط حقوقي، غزة – فلسطين

* المؤلف المسؤول: بشار سكيك — bashar@economicadvisoryhub.com

Rebuilding on Uncertain Ground — Land tenure insecurity and economic recovery in post-war Gaza

الملخص

يظل انعدام الأمن في حيازة الأرض عقبةً بنيويةً مستمرة، لكنها كثيرًا ما يتم التغاضي عنه، أمام التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحروب. تتناول هذه الدراسة في كيفية تأثيرحقوق السكن والأرض والملكية (Housing, Land and Property—HLP) على مسارات إعادة الإعمار واستعادة نشاط الأسواق في المدن المتأثرة بالنزاع، مع التركيز على قطاع غزة وبالاستفادة من رؤى مقارنة من البوسنة والهرسك والعراق وسوريا وليبيريا ورواندا. وتُحلّل الدراسة كيف يؤدي انعدام أمن الحيازة إلى إبطاء عملية إعادة البناء، وتثبيط الاستثمار، وتخفيض قيم العقارات، وتُعقيّد برامج التعويض للأسر المتضررة من النزاع.

وباستخدام إطار الاقتصاد السياسي المقارن، تستند الدراسة إلى مصادر ثانوية صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي وأبحاثٍ مُحكّمة. وتُقرّ بأن انعدام أمن الحيازة يعمل ضمن شبكةٍ أوسع من القوى، بما في ذلك التشرذم السياسي وتدمير البنية التحتية والاعتماد على المساعدات الخارجية، وتتفاعل كل تلك العوامل مع التدهور الاقتصادي بعد الحرب ولا تُفسّره وحدها. وتخلص النتائج إلى أنّ نظم حوكمة الأراضي الآمنة والشاملة هي ركائز أساسية لا غنى عنها لتعافٍ حضري طويل الأمد ولمرونةٍ مستدامة على المدى الطويل. وتُختتم الورقة بتوصياتٍ سياساتية تدمج إصلاح الحيازة ضمن أطر و استراتيجيات أوسع لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

1. المقدمة

لا تنحصر إعادة إعمار المدن بعد النزاع في إعادة تشييد البنية التحتية مادّيًا؛ فهي تتطلب كذلك إعادة إرساء حقوق الملكية، واستعادة سبل العيش، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات. وفي الأقاليم الهشّة أو المتنازع عليها، يقوّض غياب الحيازة الآمنة هذه الأهداف. فحين تصبح حقوق الأرض غير يقينية، تتردد الأسر في إعادة البناء، وينسحب المستثمرون، وتتباطأ وتيرة الإعمار.

تتداخل احتكاكات الحيازة هذه مع انكماشٍ حاد في الاقتصاد الكلي وتعمّق الفقر بوصفهما من مخرجات الحرب. كما تعمل ضمن “بيئة” أوسع من العنف البنيوي والاضطهاد الاقتصادي، بما ينعكس على استراتيجيات التكيّف لدى الأسر، وآفاق الاستثمار، والاستعداد للتعامل مع الأنظمة الرسمية.1

وكما يتضح في أقسامٍ لاحقة، فإن هذا التشظي يتفاعل مع ضغوطٍ بنيوية أخرى—الحصار، وتدمير البنية التحتية على نطاق واسع، وآليات إعادة الإعمار المُدارة عبر المانحين—ليُشكّل مخرجات التعافي في غزة.

وتظهر أنماطٌ مشابهة عبر سياقاتٍ عالمية ما بعد الحرب. ففي البوسنة والهرسك، عالجت “لجنة دعاوى الملكية العقارية” (Commission for Real Property Claims—CRPC) أكثر من 300,000 حالة، بما أسهم في تسريع الاسترداد وتنشيط السوق. وعلى النقيض، رفعت “القانون رقم 10” في سوريا (2018) مخاطر نزع الملكية عبر فرض متطلبات إثبات ومهل زمنية قصيرة عجز كثير من المالكين المُهجّرين عن تلبيتها. وتبيّن هذه الخبرات، مجتمعةً، أن الحيازة الآمنة تدعم التعافي الاقتصادي، لكنها لا تحسمه وحدها.

في غزة، أدت دورات التدمير المتكررة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالإسكان والبنية التحتية الحيوية. وتشير التقارير القطاعية إلى تراكم كبير في أضرار المساكن منذ 2014، مع تسجيل أضرار إضافية خلال جولات لاحقة، بما فيها تصعيد مايو 2021. كما تؤكد تحليلات الاستشعار عن بُعد الحديثة اتساع رقعة الضرر وتركيزه المكاني، وتوفر خط أساسٍ كمّيًا مستقلًا لتخطيط إعادة الإعمار.2وإلى جانب الخسائر المادية، تُعمّق كل جولة صراع غموض الحيازة وتُضعف الثقة بوثائق الملكية. وتستمر هشاشة الحيازة، مقترنةً بتقييد الحركة وشح الموارد وتشظي الحوكمة، في عرقلة إعادة الإعمار والاستثمار معًا.

تضع هذه الدراسة تجربة غزة ضمن إطارٍ مقارن أوسع. وهي تطرح سؤالين: كيف تؤثر هشاشة حيازة الأرض في الأداء الاقتصادي بعد النزاع؟ وما الترتيبات المؤسسية القادرة على الحدّ من آثارها؟ وبالاستناد إلى أدلة من حالات متعددة، تُحدّد الدراسة روابط متكررة بين أمن الحيازة وسرعة الإعمار وتحسن الوصول إلى الائتمان وإعادة تطويرٍ أكثر شمولًا. ومع تأكيد أهمية الحيازة، تُسلّم الدراسة في الوقت نفسه بأن النتائج تتشكّل بفعل تفاعل القوى السياسية والاقتصادية والإنسانية، لا بفعل الحيازة وحدها.

2. مراجعة الأدبيات

طال الجدل بين الباحثين بشأن كيفية تأثير أمن حيازة الأرض في التعافي بعد النزاع، وقد تناولوا المسألة من زوايا الاقتصاد والتخطيط الحضري والعلوم السياسية والقانون. ورغم اختلاف المقاربات، يلتقي معظمهم عند أن الحيازة الآمنة تُعدّ أساسًا لإعادة بناء الأسواق والثقة الاجتماعية عقب توقف العنف.

في الاقتصاد، يبيّن Deininger وFeder وNishio أن وضوح حقوق الملكية يمكن أن يحفّز الاستثمار ويُوسّع الوصول إلى الائتمان.34كما يوضح Field وBesley أن تعزيز أمن الحيازة قد يرفع الإنتاجية وقيمة الأصول كضمان، بما يبرز دور الحيازة في تكوين رأس المال.56غير أن هذه الآثار، في البيئات المتأثرة بالنزاع، تظل رهينة القدرة المؤسسية والشرعية السياسية، وغالبًا ما تستدعي إجراءات إدارية انتقالية وملائمة للغرض قبل أن تصبح سياسات التسجيل الشامل قابلة للتطبيق.7

وتؤكد أدبيات التخطيط والاقتصاد السياسي الحضري أن هشاشة الحيازة نادرًا ما تعمل منفردة؛ فهي تتفاعل مع التهجير وضعف الحوكمة والفساد وأولويات المانحين لتحدد كيف تتم إعادة الإعمار ومن يستفيد منها. وتشدد إرشادات إدارة الأراضي بعد النزاع على أن الحروب تدمّر السجلات وتُهجّر السكان، فتنتج مطالبات متداخلة ينبغي إدارتها عبر توثيق مؤقت، وتحكيمٍ شفاف، وآلياتٍ ميسّرة لفض النزاعات.8كما تُظهر التقييمات المقارنة للحوكمة أن الالتزام السياسي والشفافية والمشاركة عوامل حاسمة لتحويل القواعد الرسمية إلى أمن حيازة فعّال.9

وتساعد التوليفات التجريبية الحديثة في توضيح ما الذي يتغير عندما يتحسن أمن الحيازة. فمراجعةٌ منهجية لتدخلات حقوق الأرض والملكية تجد آثارًا إيجابية إجمالًا ولكنها غير متجانسة، إذ تعتمد النتائج على الاقتصاد السياسي وجودة التنفيذ وتوافر الخدمات المكمّلة. وتدعم مراجعةٌ تركز تحديدًا على تسجيل الأراضي والإنتاجية الزراعية الخلاصةَ نفسها: فالتقنين قد يرفع الإنتاجية عبر تحسين حوافز الاستثمار وإتاحة المدخلات، لكن حجم الأثر يتوقف على مصداقية عملية التسجيل وسهولة الوصول إليها وقابليتها للإنفاذ.10كما تُبلغ توليفةٌ أوسع تربط تدخلات الحيازة بالرفاه البشري والمخرجات البيئية عن نتائج متباينة، وتؤكد أن الأثر يعتمد على: أي حقوق تُعزَّز، ولصالح من، وعبر أي مسارات إنفاذ وفضّ نزاعات.111213

واللافت أن “الإحساس” بعدم الأمان قد يفرض تكاليف اقتصادية كبيرة حتى حيث تبدو القواعد الرسمية مستقرة: إذ تُظهر الأدلة المسحية أن الخوف من نزاعات مستقبلية يُضعف حوافز الاستثمار وقد يخفض الاستخدام الإنتاجي للأصول. وتُسوّغ هذه النتائج تمييزًا تحليليًا تعتمد عليه هذه الورقة: قيد غزة لا يقتصر على عدم اكتمال التسجيل الرسمي، بل يشمل مشكلة مصداقية—أي ما إذا كانت الأسر والشركات والجهات المنفذة تؤمن بأن المطالبات ستُعترف وستكون قابلة للإنفاذ خلال الإعمار. وحتى خارج الحرب النشطة، قد يُصنَع عدم الأمان سياسيًا أو يُستثمر استراتيجيًا؛ ويُظهر دليلٌ من ضواحي زيمبابوي كيف يدفع تهديد الحيازة وتنازع السلطة إلى سلوكيات دفاعية ومساومات غير رسمية تُشوّه تخصيص الأرض.

ضمن السياق الفلسطيني، تُبرز التحليلات الخاصة بغزة كيف يمكن لغموض الحيازة وتفتت السجلات أن يتحولا إلى قيد مُلزِم على إعادة الإعمار. يوثق Norwegian Refugee Council فجواتٍ واسعة في الوثائق والتحدي الإداري المتمثل في التوفيق بين مطالبات متعارضة، ويشير إلى أن هذه الاحتكاكات الراهنة في الإثبات مشروطة تاريخيًا بتجارب سابقة من نزع الملكية وإعادة التصنيف القانوني-الإداري التي ما تزال تُشكّل ما يُعدّ “دليلًا” ومن تُعترف مطالباته. ويتسق ذلك مع مراجعة Global Land Tool Network لحوكمة الأراضي في فلسطين، التي تشير إلى استمرار اللارسمية وارتفاع حصص الأراضي الخاصة غير المسجلة وتعقيدات الحيازة في المخيمات.14ولا تؤخر هذه الديناميات إعادة بناء المساكن عبر نزاعات الملكية فحسب، بل ترفع أيضًا تكاليف المعاملات عبر الحاجة إلى وساطة قانونية، وتُضعف انخراط القطاع الخاص في إعادة الإعمار.15ويقدّم الملحق (ب) لمحةً مُوحّدة عن القيود الخاصة بغزة ذات الصلة بالحيازة وإعادة الإعمار.

3. الإطار التحليلي

تعتمد هذه الدراسة إطارًا مقارنًا في الاقتصاد السياسي يصل التحليل القانوني والمؤسسي بمؤشرات التعافي الاقتصادي. وتنطلق من افتراض أن مخرجات إعادة الإعمار بعد النزاع تتحدد بقدر ما تتفاعل الأبعاد الثلاثة الآتية:

  • السياق المؤسسي: هياكل الحوكمة، التعددية القانونية، والقدرة على الإنفاذ.
  • الحوافز الاقتصادية: الوصول إلى الائتمان، مناخ الاستثمار، وأداء سوق العقار.
  • آليات الإدماج الاجتماعي: الاعتراف بالحقوق غير الرسمية، المساواة الجندرية، واسترداد حقوق السكان المُهجّرين.

يتعامل هذا الإطار مع هشاشة الحيازة ليس بوصفها سببًا منفردًا للركود، بل باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع من القيود على النمو. فهي تُسهم في تضخيم عوامل أخرى—مثل التشظي السياسي وضعف التنسيق بين المانحين والتدمير المادي للبنية التحتية. ومن خلال إدراج غزة في هذه العدسة المقارنة، تُظهر الدراسة كيف يمكن لإصلاح الحيازة أن يعمل في آنٍ واحد كاستراتيجية تنموية وأداة للمصالحة الاجتماعية.

3.1 البنية القانونية والمؤسسية لحقوق السكن والأرض والملكية

لكي تتحول إعادة الإعمار إلى تعافٍ اقتصادي دائم، ينبغي أن تعمل حقوق السكن والأرض والملكية بوصفها “بنية تحتية اقتصادية قابلة للإنفاذ”، لا مجرد شكلٍ قانوني. ففي البيئات ما بعد الحرب، تحدد هذه الحقوق ما إذا كان يمكن إعادة بناء الأصول المتضررة، وأين يمكن توطين البناء الجديد وتمويله، وما إذا كان يمكن توجيه التعويضات دون إطلاق موجة ثانية من النزاع. ويتكوّن أمن الحيازة من معمارٍ ثلاثي: قواعد (ما الحقوق القائمة وما الذي يُعدّ دليلًا)، ومؤسسات (أي الجهات تسجل وتفصل وتخطط وتدفع)، ومسارات إنفاذ (كيف تُطبّق القرارات). وفي غزة، يتعرض هذا المعمار لضغوط التهجير وفقد السجلات وتداخل التقاليد القانونية وتعطل الحوكمة. ومن ثمّ فإن تقويته ليست “ترتيبًا قانونيًا داخليًا”، بل هي مشكلة تنسيق بين المستويين الكلي والجزئي تؤثر في حوافز الاستثمار وقيم الأصول وتنقل العمالة وإمكان تنفيذ إعادة إعمار واسعة النطاق.

تحدد القواعد فضاء المطالبات المشروعة وعتبة الإثبات اللازمة للاعتراف بها. وفي غزة، تقع الحقوق على طيف يمتد من الملكية المسجلة رسميًا، إلى مطالبات أسرية، إلى إشغال طويل الأمد، وإيجار، وحقوق استخدام أخرى لها حقيقة اقتصادية لكنها ضعيفة التوثيق. إن منظومة إعادة إعمار لا تعترف إلا بالطرف الرسمي الكامل من هذا الطيف ستستبعد شرائح واسعة من أصحاب الحقوق وستفتح الباب أمام السعي الريعي. والبديل العملي هو “سلّم أدلة” مُتدرّج: الاعتراف بالمطالبات وفق أفضل دليل متاح (مقتطفات السجل إن وُجدت، سجلات الضرائب والمرافق، أرشيف البلديات، رخص البناء، شهادات الجوار، ورسم خرائط مجتمعي)، مع إسناد مستوى ثقة لكل مطالبة، ثم ترقية السجل تدريجيًا مع الوقت. وينسجم ذلك مع “إدارة الأراضي الملائمة للغرض” (Fit-for-Purpose Land Administration) التي تُقدّم الشمولية وقابلية الاستخدام والتغطية تحت قيود القدرة المؤسسية، بدل السعي إلى الكمال منذ البداية.16

وتحوّل المؤسسات القواعد إلى قرارات، ثم إلى سلوكٍ متوقّع. وتبرز هنا ثلاث “عُقَد” رئيسة: (i) وظائف إدارة الأراضي التي تسجل الحقوق وتُحدّثها (السجلات، والخدمات المساحية، وأرشيف البلديات، ووحدات الرقمنة)؛ (ii) هيئات الفصل وفضّ النزاعات القادرة على معالجة تداخل المطالبات على نطاق واسع (المحاكم، والمحاكم/الهيئات الخاصة، ولجان الوساطة، والتظلمات الإدارية)؛ و(iii) سلطات التخطيط والتراخيص التي تصل الحيازة بتغيير استخدامات الأرض وتوطين البنية التحتية وموافقات إعادة البناء. وإذا كانت هذه العُقد مجزأة أو واقعة تحت “الاستحواذ”، ظهرت الآثار الاقتصادية سريعًا: تباطؤ المعاملات، وتكاثر النزاعات، وارتفاع مخاطر تمويل الإعمار لأن المقرضين والمقاولين لا يستطيعون الاعتماد على سلطة قرار واضحة.

ومن نقاط الضعف العملية في هذه السلسلة المؤسسية استمرار الاعتماد على سيرورات ورقية كثيفة لا تعمل بتشغيلٍ متبادل. فحتى الأحداث “الدورية” التي ينبغي أن تُحدّث الحقوق بصورة متوقعة—ولا سيما الوفاة والإرث—قد تُلزم الورثة بتجميع شهادات ورقية من جهات متعددة (مثل وثائق الإرث من المحكمة الشرعية وسجلات الأحوال المدنية)، ثم إعادة تقديمها إلى دائرة تسجيل الأراضي (الطابو) والجهات البلدية لإتمام نقل الملكية. وبسبب عدم انتقال التحديثات بصورة موثوقة بين المؤسسات عبر نظامٍ متكامل، ترتفع تكاليف التحقق، ويصبح التأخير اعتياديًا، ويتسع المجال لصناعة النزاع. وفي مرحلة الإعمار، يُرجَّح أن تتضاعف هذه الاحتكاكات مع ارتفاع حجم المطالبات وعمل المؤسسات تحت قيودٍ حادة في القدرة.

أما مسارات الإنفاذ فهي “طبقة المصداقية”. فالحقوق التي لا يمكن إنفاذها لا تصلح للرهن ولا تُستثمر في العادة. ويشمل الإنفاذ في المدن ما بعد الحرب ليس أحكام المحاكم فحسب، بل قابلية الإنفاذ الإداري: القدرة على إصدار شهادات إشغال والالتزام بها، ومنع الإخلاء الانتهازي، وتسجيل نقل الإرث، وتنفيذ قرارات الاسترداد أو التعويض. ومن هنا يتحول عدم أمن الحيازة إلى آلية اقتصادية: إذا اعتقدت الأسر أن مطالباتها قابلة للإبطال، أجّلت إعادة البناء؛ وإذا عجزت الشركات عن التنبؤ باستمرار الوصول إلى الأرض، خفّضت استثماراتها؛ وإذا لم تستطع الجهات المنفذة فرض قرارات الأهلية، تعرّضت منظومات المساعدات والتعويضات للاحتيال والمساومة السياسية.

وتشير الخبرة المقارنة إلى أن التدرّج الزمني غالبًا ما يتفوّق على طموح التسجيل الشامل دفعة واحدة. فكثيرًا ما تُخيّب برامج “تسجيل الملكية” التوقعات عندما تُطبَّق كحلٍ أحادي، خاصةً حين تكون المؤسسات ضعيفة والنزاعات واسعة.17بالمقابل، تُظهر مبادرات “توثيق الحقوق على نطاق واسع” أن التوثيق السريع منخفض التكلفة يمكن أن يؤمّن تغطية واسعة في زمنٍ قصير، وأن النظام قابل للترقية مع عودة القدرة المؤسسية.18وفي سياقات ما بعد النزاع، الهدف هو تثبيت التوقعات: أولًا توثيق وحماية مطالبات الإشغال والاستخدام؛ ثانيًا توفير فرزٍ قابل للتوسع للنزاعات ومسارات تظلم ميسّرة؛19ثالثًا ترقية السجلات تدريجيًا ومواءمة التخطيط والتراخيص مع الحقوق الموثقة. ويتسق هذا التسلسل مع دروس حوكمة الأراضي بعد النزاع التي تُبرز أهمية فضّ النزاعات والشرعية المؤسسية ومخاطر التقنين المبكر.

ويمثل الإدماج قيدًا مُلزِمًا داخل هذا المعمار. فقد تعيد نظم التوثيق والإرث إنتاج اختلالات القوة داخل الأسرة وعلى مستوى النوع الاجتماعي حين لا تنعكس الملكية الزوجية والرعاية وبنية الأسرة في معايير الإثبات. وقد تمتلك النساء حقوقًا معترفًا بها اجتماعيًا لكنها غير مسجلة بأسمائهن، أو يتضررن من متطلبات إثبات تفترض حضور أقارب ذكور أو وثائق إرث رسمية.20وتُظهر أدبيات التعويضات أن أطر التعويض قد تستبعد النساء من غير قصد إن لم تكن قواعد الأهلية ومعايير الإثبات واعية بالنوع الاجتماعي.21وعمليًا، يستلزم ذلك قرائن تسجيل مشترك عند الاقتضاء، وقبول أدلة بديلة، وتواصلًا موجّهًا، وآليات معونة قانونية تُحوّل الاعتراف الاجتماعي إلى سجلات قابلة للاستخدام إداريًا.

ومن منظورٍ اقتصادي، يمثّل معمار حقوق السكن والأرض والملكية آلية لخفض تكاليف المعاملات وعلاوات المخاطر في اقتصاد حضري منهك. الهدف العاجل هو المصداقية: جعل المطالبات قابلة للفهم والإنفاذ بالقدر الذي يمكّن الأسر من إعادة البناء، والشركات من الاستثمار، والجهات المنفذة من العمل على نطاق واسع. أما الهدف متوسط الأجل فهو التوطيد: ترقية السجلات تدريجيًا، وتوحيد الاختصاصات، ومواءمة التخطيط مع الاعتراف بالحقوق كي لا تُنتج إعادة الإعمار نزع ملكية جديدًا أو تعميقًا للامساواة. وعلى هذا الأساس، تُقدّم هذه الفقرة إصلاح حقوق السكن والأرض والملكية بوصفه شرطًا مُمكّنًا لآليات الاستثمار والتعويض والبنية التحتية التي تُحلَّل لاحقًا.

4. إعادة بناء المساكن وأمن الحيازة

تُعدّ إعادة بناء المساكن التعبير الأوضح عن التعافي بعد النزاع، لكنها في الوقت ذاته من أكثر المجالات تأثرًا بعوائق الحيازة المرتبطة بالسكن. ففي غزة، أدت الأطر القانونية المتداخلة وتشظي الحوكمة إلى إبطاء إعادة البناء، وتعقيد التحقق من الملكية، وتقييد جهود التعويض.

تسببت جولات التصعيد المتعاقبة في أضرار تراكمية كبيرة بالقطاع السكني منذ 2014، مع تسجيل أضرار إضافية خلال تصعيد مايو 2021.22وإلى جانب الأرقام الإجمالية، تترك الصدمات المتكررة الأسر أمام منازل مدمَّرة، ووثائق مفقودة، ومطالبات متنازعة. وعلى مستوى الواقع المعيشي، كثيرًا ما يحدد غموض الحيازة ما إذا كانت الأسرة ستتلقى مساعدة أصلًا أو ستبدأ الإصلاحات.

كانت أطر المانحين—ومنها آلية إعادة إعمار غزة (Gaza Reconstruction Mechanism—GRM)—حاسمة في توجيه الموارد والرقابة، غير أن متطلبات التوثيق الكثيفة فيها غالبًا ما تُبطئ التنفيذ. كما تُحذر الدراسات الإمبيريقية الخاصة بغزة حول إعادة بناء المساكن بعد الكوارث من أن التوثيق والتحقق من الملكية يمثلان عنق زجاجة متكررًا إلى جانب قيود المواد وفجوات التنسيق.23وبسبب ربط الأهلية بصكوك رسمية، يُستبعد كثير من المقيمين غير الرسميين والمستأجرين والنساء اللاتي يفتقرن إلى وثائق إرث. وهكذا، قد تُفضي الضمانات المصممة لتعزيز المساءلة إلى معاقبة الأكثر هشاشة دون قصد. وقد اعترفت وزارة الأشغال العامة والإسكان بهذه الحدود، لكنها ما تزال تواجه تداخل الاختصاصات ونقص الموارد بما يقيّد الإصلاح.24

وتبيّن الخبرات المقارنة ما الذي يمكن لأنظمة شاملة أن تحققه. ففي البوسنة والهرسك، أعادت لجنة CRPC بناء الثقة عبر مسار مطالبات شفاف حلّ أكثر من 300,000 حالة خلال سبع سنوات.25وفي المقابل، رسّخ القانون السوري رقم 10 (2018) نزع الملكية مؤسسيًا عبر اشتراط الإثبات ضمن مهل قصيرة، بما أقصى كثيرًا من النازحين. وتقدّم “قانون حقوق الأراضي” في ليبيريا (2018) مثالًا أكثر تشاركية عبر الاعتراف بالحقوق العرفية والجماعية ومساعدة المجتمعات على إعادة الاندماج.2627

وفي غزة، تُبرز هذه الدروس العالمية أن الوضوح والشمول شرطٌ مسبق لإعادة إعمار واسعة النطاق. لكن هشاشة الحيازة لا تعمل بمعزل؛ فهي تتفاعل مع قيود الحصار وندرة الموارد والانقسام السياسي. لذلك، فإن التقدم الدائم يتطلب إصلاحات تقنية، إلى جانب استقرار سياسي واقتصادي أوسع يجعل إعادة البناء ممكنة لجميع السكان، لا لمن يمتلكون “الأوراق المثالية” فحسب.

5. الاستثمار وإحياء القطاع الخاص

يتوقف التعافي بعد النزاع إلى حد كبير على استعادة الاستثمار الخاص وتوليد فرص العمل. وتشكل حقوق الملكية الواضحة أساس أي بيئة أعمال عاملة؛ غير أن هشاشة الحيازة في غزة تفاقم حواجز ممتدة—مثل عدم الاستقرار السياسي، وتقييد التجارة، وهروب رأس المال.

تعاني المنشآت الصغيرة والمتوسطة من صعوبة الحصول على ائتمان لأن البنوك تطلب ضماناتٍ ذات ملكية متحقق منها. وكثير من رواد الأعمال—لا سيما العاملين بصورة غير رسمية أو في مناطق متنازع على ملكياتها—لا يستطيعون تقديم هذه الضمانات. ونتيجة ذلك، يتركز الاستثمار لدى عدد محدود من الشركات الراسخة، بينما يُقصى الداخلون المحتملون الجدد. وتُضعف هشاشة الحيازة—مع قيود سوق الائتمان والمخاطر السياسية—الاستثمار وإمكان الوصول إلى القروض بصورة كبيرة.

كما يثبط غموض الملكية المستثمرين الخارجيين. فعدم اتساق السجلات المساحية، والنزاعات غير المحسومة، وغياب سجل موحد للملكية تقوض الثقة في عقود الإيجار الطويلة وبناء المصانع. وقد ظهرت تحديات مشابهة في العراق ما بعد النزاع، حيث أدت مطالبات متداخلة وتأخر التعويض إلى إضعاف ثقة المستثمرين. في المقابل، شهدت البوسنة قفزة في الاستثمار بعد أن أعادت CRPC حقوق الملكية عبر إطار استرداد شفاف.

وعليه، لن يتأتى إحياء القطاع الخاص في غزة من إعادة الإعمار أو دعم السيولة وحدهما. فالإصلاحات القانونية التي تضمن حقوق ملكية شفافة ومتوقعة تظل ضرورية. ومن دونها، قد تظل الحقن المالية الكبيرة من المانحين مجرد تخفيف قصير الأجل بدل تجديد اقتصادي مستدام.

6. قيم العقارات ووظيفة السوق

تتحسس أسواق الأرض والعقار بصورة خاصة من وضوح الحيازة. إذ إن هشاشة الحيازة تُخفض قيم العقارات عبر رفع المخاطر المدركة وتقييد استخدام الأرض كضمان. وفي غزة، تشوّه شيوع المعاملات غير الرسمية وحيازة غير مسجلة آليات التسعير وتُضعف القاعدة المالية لإيرادات البلديات.

وفي غزة، لا تتمثل المشكلة في غيابٍ كامل لإطارٍ مساحي، بقدر ما تتمثل في انهيار الوصول والتحقق والإنفاذ تحت ظروف الحرب. فحتى حيث كانت القطع مسجلة تاريخيًا، يمكن للتهجير الواسع، والتدمير الجزئي للسجلات، وطمس المعالم الحدودية ماديًا، وتفتت الإرث، والتقسيمات غير الرسمية، وتعطل وظائف البلديات والقضاء—أن تُحوّل حقوقًا مسجلة رسميًا إلى مطالبات قابلة للنزاع عمليًا. ويؤدي ذلك إلى رفع تكاليف المعاملات، وتأخير موافقات الإعمار، وتوسيع المجال للنزاعات الانتهازية. وفي سوريا، من جهة أخرى، تفاقمت هشاشة الحيازة بعد الحرب بفعل حصة بنيوية أكبر من الأرض خارج الاعتراف الرسمي الفعّال، وبفعل تدخلات عقارية مسيّسة—ما أنتج تكاليف معاملات متضخمة، ونزاعات قانونية، وتداولًا مضاربيًا.28وفي الحالتين، لا تُعزى القيم المنخفضة للعقار إلى هشاشة الحيازة وحدها؛29بل تعكس أيضًا تشوهات أوسع مثل المضاربات، واستحواذ النخب، وضعف الحوكمة.

وتؤكد الحالات المقارنة أهمية الاتساق المؤسسي. ففي رواندا، أسهم التسجيل المنهجي للأراضي بعد 1994 في تثبيت الأسعار بسرعة، وزيادة الاستثمار الريفي، وتعزيز المساواة الجندرية. أما في ليبيريا، فقد أنتج تداخل النظامين العرفي والوضعي مطالبات متراكبة وأضعف ثقة المستثمرين إلى أن أدخل قانون 2018 حدودًا أوضح. وتجربة غزة أقرب إلى الحالة الليبيرية: سلطات متعددة، إنفاذ ضعيف، واعتماد على المانحين، بما يجعل قوى السوق وحدها عاجزة عن تصحيح التشوهات.

ومع أن إصلاح الحيازة يمكن أن يحسن كفاءة سوق العقار، فإن أثره يظل محدودًا ما لم يقترن بمعايير تقييم شفافة ونزاهة قضائية وتحسين نظم الائتمان. كما أن تقوية المؤسسات المساحية لا تقلل النزاعات فحسب، بل توسع القدرة المالية للحكومات المحلية عبر ضرائب عقارية أدق.

7. تطوير البنية التحتية والتخطيط الحضري

من المتوقع أن تكون إعادة الإعمار الحضرية وتخطيط البنية التحتية متشابكة بعمق مع ترتيبات الحيازة. فحيث يتعذر التحقق السريع من حقوق الملكية والاستخدام، يُرجَّح أن يواجه توطين المشاريع والتعويض وإعادة التوطين تأخيرات ونزاعات.30وفيغزة، يُتوقع أن تؤدي تجزئة السلطة وتعطل وظائف إدارة الأراضي—بما في ذلك صعوبة الوصول إلى السجلات وتراجع القدرة المؤسسية—إلى إبطاء الموافقات في مشاريع الإسكان والمياه والطاقة والنقل. وقد تُعطل المطالبات المتعارضة والتوثيق الناقص بناء المرافق العامة أو تفرض إجراءات تحقق انتقالية وآليات لفض النزاعات قبل بدء الأعمال على نطاق واسع.

ومن شأن هذا الواقع أن يُلزم المخططين والمانحين بالعمل تحت حالة عدم يقين مستمرة. فقد تعجز البلديات عن تخصيص الأرض بثقة أو ضمان ألا تواجه البنية التحتية الجديدة نزاعات ملكية عند التنفيذ. وبالنسبة للمهندسين والمقاولين، قد يتطلب كل مشروع تحققًا واسعًا قبل الشروع في البناء. وستواجه وكالات المانحين قيودًا مشابهة: حتى إذا توفّر التمويل، قد تتوقف التنفيذات لأشهر بسبب حدود غير واضحة أو سجلات متعطلة أو مطالبات متنافسة.

وتُظهر برامج GRM قيمة الرقابة الخارجية وحدودها في الوقت نفسه. فبينما تساعد إجراءات GRM في منع الازدواجية وسوء الاستخدام، فإنها تضيف طبقات اعتماد تطيل الجداول الزمنية وترفع الكلفة. وهكذا، تُسهم هشاشة الحيازة في هذه التأخيرات—لكنها لا تفسرها وحدها—إذ تتفاعل مع قيود أخرى مثل قيود الاستيراد المرتبطة بالحصار، ونقص التمويل، والتجزئة الإدارية.

وتبين الخبرة المقارنة أن إصلاحات الحوكمة يمكن أن تُغيّر مسار الإعمار ماديًا. فالرقمنة، والتخطيط الشفاف، وآليات فض نزاع ميسّرة قد تُسرّع البناء وتقلل التنازع، بينما قد يفاقم إعادة التطوير بلا ضمانات عدم المساواة والنزاع.

في غزة، سيسمح تحسين نظم الحيازة للمخططين الحضريين بالعمل في بيئة أكثر يقينًا. فالسجلات الأوضح تختصر إجراءات الموافقة، وتقلل نزاعات التعويض، وتُيسّر تنسيق المشاريع الإنسانية والتنموية. غير أن هذا التقدم يتوقف على استقرار سياسي أوسع وتدفقات موارد منتظمة؛ وإلا فإن أفضل الخطط قد تبقى على الورق.

8. آليات التعويض المالي

يمثل التعويض جسرًا حاسمًا بين الإغاثة العاجلة والتعافي المستدام، غير أن قابليته للتنفيذ تتوقف على تحديد المستفيدين بصورة موثوقة وعلى أساس إثباتٍ قابل للدفاع عنه. وفي البيئات الحضرية المتأثرة بالنزاع، يرفع انتشار اللارسمية وفقد السجلات كلفة التحقق، وقد يستبعد أصحاب حقوق فعليين حين تعتمد البرامج على الوثائق الرسمية وحدها.31

في غزة، تشكّلت برامج التعويض ودعم الإسكان مرارًا عبر أنماط إعادة إعمار ممولة خارجيًا ومتطلبات تحقق متعددة الطبقات. فقد أرست GRM عمليةً لتدقيق مواد الإعمار وأهلية المستفيدين، وربطت—عمليًا—الوصول إلى المساعدة بوثائق وإكراهات تتصل بالتدقيق الأمني.32كما تؤكد تحليلات الحيازة الخاصة بغزة أن عدم اكتمال التسجيل ووجود قطع غير ممسوحة وتفتت الوثائق يعقّد استهداف التعويض ويثير نزاعات حول الاستحقاق.33

وتقدم البوسنة والهرسك نموذجًا أكثر تمحورًا حول الحقوق؛ إذ ساعدت معالجة المطالبات على نطاق واسع واسترداد الحقوق في خفض التنازع السياسي وتمكين العودة وإعادة البناء.34وبحلول أبريل 2004، كان أكثر من 90% من المطالبين قد استعادوا حقوقهم العقارية، بما يعكس معمارًا إداريًا قويًا للتحكيم والإنفاذ.35وتُبرز توليفات لاحقة أن أنظمة الاسترداد كانت أكثر فعالية حين كانت التفويضات واضحة، وسبل الانتصاف قابلة للإنفاذ، وطاقة فضّ النزاعات ممولة بما يكفي.

أما العراق، فيوضح كيف قد يتعثر التعويض عندما تتباعد تصميمات القانون والبيروقراطية والحوافز السياسية. وتفيد Human Rights Watch بأن ضحايا تدمير حقبة تنظيم داعش في سنجار واجهوا تأخيرات طويلة وعوائق إجرائية للتعويض، ما أبقى كثيرًا من الأسر بلا جبرٍ فعلي بعد سنوات من تقديم الطلبات.36وفي سياقٍ مكمّل، سعت جهودٌ لتقليل عوائق التوثيق عبر تجريب “نموذج نطاق الحيازة الاجتماعية” (Social Tenure Domain Model—STDM) لتسجيل مطالبات السكن والأرض وإصدار شهادات إشغال للمجتمعات النازحة والعائدة، بما في ذلك في نينوى/سنجار.3738

ومن المخاطر العابرة لبرامج التعويض والاسترداد أن قواعد الإثبات وإجراءات التحقق قد تستبعد النساء وغيرهن من أصحاب الحقوق الثانوية من غير قصد. ففي كثير من السياقات، تتوسط مطالبات النساء عبر الزواج أو الإرث أو العضوية الأسرية أكثر مما تُسجّل كملكية فردية، كما قد يواجهن عوائق عملية في تقديم الوثائق بعد التهجير أو ضياع السجلات.39وتؤكد بحوث العدالة الانتقالية والتعويضات أن معايير الأهلية “العمياء جندريًا” قد تعيد إنتاج اللامساواة السابقة للحرب ما لم تتنبّه البرامج صراحةً لديناميات القوة داخل الأسرة وتُقرّ معايير إثبات واعية بالنوع الاجتماعي.40وبالنسبة لغزة، يعني ذلك أن تصميم التعويض ينبغي أن يتعامل مع فجوات التوثيق بوصفها سمة متوقعة للنزاع لا استثناء: قبول أشكال بديلة من الإثبات، وإتاحة مطالبات مشتركة حيث يلزم، وإدراج معونة قانونية ومسارات استئناف للحد من أخطاء الاستبعاد التي قد تُفاقم المظلومية والتفكك الاجتماعي.

وتقدم سوريا مثالًا تحذيريًا لكيف يمكن لإعادة التطوير الحضري بعد الحرب أن تُؤسّس لنزع الملكية حين تكون عتبات التوثيق صارمة وسبل الطعن محدودة. فقد حُللت أدوات قانونية مثل المرسوم 66 (2012) والقانون رقم 10 (2018) بوصفها تمكّن مخططات تطوير قد تُجحف منهجيًا بحق المالكين المُهجّرين وأصحاب الحقوق غير الرسمية، لا سيما حيث يصعب تلبية متطلبات الإخطار والإثبات من خارج البلاد. وتُظهر أدلة مقارنة من إصلاحات الاسترداد في كولومبيا أنه حتى حيث تُصاغ القوانين كتوَسُّعٍ في الحقوق، يمكن للتنفيذ المُسيّس والسيطرة على مؤسسات الأرض أن يعيدا إنتاج الإقصاء ويؤخرا الاسترداد الفعّال.41

ومحصلة التجربة المقارنة هي أن أطر التعويض في المدن ما بعد النزاع ينبغي أن تُصمَّم حول: (i) معايير إثبات شاملة تجمع الوثائق الرسمية مع إفاداتٍ مشهودة وتحققٍ مجتمعي؛ (ii) مسارات سريعة منخفضة الكلفة لفض النزاع؛ (iii) ضمانات حوكمة شفافة تمنع تحوّل التعويض إلى أداة إقصاء أو استحواذ نخبوي. ويعرض الملحق (أ) مقارنةً منظمة بين غزة والعراق (سنجار) في قيود التعويض والتحقق من الحيازة.

9. الدروس المقارنة وتوصيات السياسات

يُظهر التحليل المقارن بين غزة وسياقاتٍ أخرى ما بعد النزاع أن هشاشة الحيازة تعمل كعائق مباشر وغير مباشر أمام التعافي الاقتصادي وإعادة الاندماج الاجتماعي. ورغم اختلاف التحديات بين البلدان، تبرز عدة دروس متكررة.

أولًا، تؤسس الحيازة الآمنة تقريبًا لكل جوانب التعافي بعد النزاع، من إعادة بناء المساكن إلى إحياء الأعمال وتطوير البنية التحتية. ففي البوسنة ورواندا، ساعدت أطرٌ قانونية أعادت أو قنّنت حقوق الملكية في تثبيت الأسواق وجذب الاستثمار وتعزيز الاندماج الاجتماعي. وعلى العكس، أفضت نظم حيازة ضعيفة أو مُسيّسة في سوريا والعراق إلى تعافٍ إقصائي أو متعثر.

ثانيًا، يضر غياب حقوق أرض آمنة بالفئات الأكثر هشاشة بصورة منهجية، ولا سيما المُهجّرين والنساء والمقيمين غير الرسميين والأقليات. ففي غزة، كثيرًا ما تفتقر النساء إلى حقوق إرث معترف بها، وفي ليبيريا اصطدمت تخصيصات عرفية للأرض خلال الحرب بمطالبات استرداد رسمية. وتميل برامج التعويض والإعمار التي تعتمد حصريًا على الوثائق الرسمية إلى تعميق اللامساواة بدل حلها. وتُظهر رواندا ما بعد النزاع كيف يمكن الجمع بين استعجال الإصلاح وتسجيلٍ منهجي يقلل مخاطر الإقصاء—خصوصًا للنساء—حين تُصمَّم معايير الإثبات ومسارات الوصول على أساسٍ حقوقي.42

ثالثًا، تعرقل الحوكمة المجزأة وتداخل الاختصاصات تسوية الحيازة في الإقليم. وتُجسّد غزة هذه المشكلة بوضوح عبر انقسام السلطة بين المؤسسات الفلسطينية والإدارة بحكم الأمر الواقع. وقد أضعف تشظي مشابه في العراق وليبيريا الإنفاذ وفض النزاعات. وتبيّن ليبيريا، بوجه خاص، أن بقاء التداخل بين العرفي والوضعي بلا حل يطيل دورات النزاع ويبقي الأرض في حالة غموض قانوني تُثبط الاستثمار.

رابعًا، يؤثر الفاعلون الدوليون بقوة في تطور حوكمة الأرض بعد النزاع. ففي البوسنة، جعل الدعم الدولي المستدام الاسترداد وإصلاح الكادستر ممكنين. لكن في غزة، أدخلت أطر المانحين—مثل GRM—آليات امتثال غالبًا ما تتجاهل واقع الحيازة غير الرسمية. وهذا يشير إلى أن الانخراط الخارجي ينبغي أن يقوم على فهمٍ محلي ومرونة، لا على ضبطٍ إجرائي صارم.

ومجمل هذه الدروس يفيد بأن أمن الحيازة ليس مسألة تقنية هامشية، بل قاعدة بنيوية للتعافي. والتحدي هو تصميم نظمٍ شاملة وقابلة للإنفاذ، بما يضمن ألا يكون من خسروا أكثر هم آخر من ينتفع.

الجدول 1. مؤشرات اقتصادية ومؤشرات الحيازة في سياقات حضرية ما بعد النزاع (مقارنة)

الدولة/الإقليم الخسارة المقدرة في الناتج المحلي (%) نسبة الأرض غير المسجلة (%) وحدات سكنية مدمرة المدة للوصول إلى 50% من إعادة الإعمار إصلاح حيازة أساسي المصادر الرئيسة
قطاع غزة ≈ 83% انكماش في 2024 (وبقي النشاط الاقتصادي قريبًا من حالة شبه التوقف في الربع الأول 2025 وفق تقديرات البنك الدولي). غير متاح كنسبة مُوحَّدة (التسجيل قائم تاريخيًا بدرجة واسعة، لكن تعطل الوصول والتحقق والتحديث أثناء الحرب يعيد إنتاج عدم الأمان عمليًا). ≈ 170,000 (2014–2021) إضافة إلى أضرار واسعة النطاق لاحقة؛ قُدِّرت الأضرار الأولية بنحو 18.5 مليار دولار واحتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو ~70 مليار دولار (تقديرات أولية قابلة للتحديث). قد تتجاوز 10 سنوات (تقدير إرشادي)، رهناً بتثبيت وقف إطلاق النار، وإتاحة الوصول، وقدرة التمويل والتنفيذ. لا توجد منظومة موحَّدة؛ تستمر بنية الحيازة في حالة تجزؤ بين أطر السلطة الفلسطينية والسلطات الفعلية وتعدد المرجعيات. البنك الدولي/الاتحاد الأوروبي/الأمم المتحدة (IRDNA 2025)؛ UNDP (2024)؛ UN-Habitat (2024)؛ NRC (2015)؛ خطة التعافي الوطنية (2014).
البوسنة والهرسك ~ 80% (حرب 1992–1995) < 5% غير مسجل بعد آلية ردّ الحقوق (CRPC) ~ 450,000 5–7 سنوات إطار ردّ الحقوق عبر CRPC Davies (2004)؛ Harild وآخرون (2015).
العراق (الموصل) ~ 20% (نزاع 2014–2017) > 40% مستوطنات غير رسمية ~ 138,000 مستمر (> 6 سنوات) قانون رقم 20 (2009، عُدِّل 2015) Koek وآخرون (2015)؛ Human Rights Watch (2023)؛ الأمم المتحدة في العراق (2021).
سوريا > 50% من الناتج المحلي الوطني ~ 50% غير رسمي ~ 1.2 مليون غير قابل للقياس القانون رقم 10 (2018) – ذو أثر إقصائي Stubblefield & Joireman (2019).
ليبيريا ~ 90% (حروب أهلية 1989–2003) ~ 75% غير رسمي غير متاح > 10 سنوات قانون حقوق الأرض (2018) جمهورية ليبيريا (2018).

ملاحظة الجدول:

تستند أرقام غزة بعد 2023 إلى تقرير Gaza Strip and West Bank Interim Rapid Damage and Needs Assessment (IRDNA) الذي يغطي أكتوبر 2023–أكتوبر 2024 ونُشر في فبراير 2025. وتشير التقديرات الراهنة إلى انكماش اقتصادي بنحو 83% في 2024 وتراجع إضافي بنسبة 12% في مطلع 2025، مع اقتراب احتياجات التعافي من US$70 billion. وينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها أولية وقابلة للمراجعة مع تحسن الوصول وتحديث التقييمات. أما تقديرات تسجيل الأراضي فترجع إلى خطوط أساس ما قبل 2023، إذ لم تُنجز بعد مسوحات كادسترية ما بعد الحرب.43وقد استُمدّت أرقام المقارنة للدول الأخرى من تقييمات موثوقة ما بعد النزاع ومن أدبيات مُحكّمة جرى التحقق منها.4445

بيانات غزة ما بعد عام (2023–2025)

  • أرقام ما بعد عام 2023: مستمدة من "التقييم العاجل المؤقت للأضرار والاحتياجات في قطاع غزة والضفة الغربية" (IRDNA)، والذي يغطي الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2024.
  • في الحالات التي تختلف فيها التقديرات النقطية (Point Estimates) عبر الملخصات الثانوية، يتم اعتماد خط الأساس الخاص بتقرير الـ (IRDNA) كمرجع موثوق للإطار الكمي لهذه الورقة البحثية.
  • يتم ذلك مع الإقرار بأن ديناميكيات الصراع المستمرة قد تؤدي إلى تغيير وحيازة الاحتياجات بمرور الوقت.

في أعقاب وقف إطلاق النار في عام 2025، تشير التقييمات المؤقتة إلى ارتفاع احتياجات التعافي في غزة لتصل إلى نحو 70 مليار دولار أمريكي، كما تؤكد وقوع انهيار غير مسبوق في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 83% في عام 2024 ؛ وهو ما يعزز فرضية أن تشرذم الحيازة الذي لم يتم حله سيؤدي إلى إطالة أمد عملية إعادة الإعمار وتضخيم تكاليفها بشكل ملحوظ.

يضع الجدول 1 حجم الدمار في غزة خلال 2023–2025 ضمن مجموعة مقارنة من حالات حضرية ما بعد النزاع. والفارق دالّ: فالبوسنة والهرسك—مدعومة ببنية تحتية مخصصة لاسترداد الحقوق وقدرة تنفيذية مدعومة دولياً—استعادت جزءًا معتبرًا من مخزونها السكني وأعادت تنشيط الأسواق الحضرية خلال العقد الأول بعد تسوية دايتون. وتؤكد خلاصات البنك الدولي بشأن خبرات إعادة الإعمار بعد النزاع أن استعادة القدرة الإدارية ووظائف فض النزاع مبكرًا كثيرًا ما تكون شرطًا مسبقًا لفعالية عمليات استرداد الممتلكات وتنشيط السوق. أما غزة، فيظل أفق تعافيها مُقيدًا بمطالبات حيازة غير محسومة ولم تحل، وحوكمة مشتتة، وقيود مفروضة على المواد والحركة—وهي قيود تترجم إلى كلفة أعلى للإعمار وحوافز أضعف للاستثمار الخاص.46وتؤكد المقارنة الأطروحة المركزية للورقة: أمن الحيازة ليس تفصيلًا تقنيًا لاحقًا، بل شرطٌ لازم للمرونة الاقتصادية وإعادة إعمار مستدامة.

توصيات السياسات

تطوير أطرٍ شاملة ومُنسّقة لاستخدامات الأرض. توحيد الأنظمة القانونية المتعارضة—كما في غزة—ضمن نظام موحد شفاف ينسق بين قوانين الاستملاك والاسترداد والإرث بما يصون حقوق الحيازة لجميع الفئات، ولا سيما النساء واللاجئين.

اعتماد نهج “ملائم للغرض” لتسلسل تثبيت الحيازة بدل اعتبار التسجيل الشامل شرطًا مسبقًا للعمل. تشير أدلة سياسات الأرض الحضرية إلى أن برامج التسجيل كثيرًا ما تُخيب الآمال عندما تُطبَّق كـ“رصاصة فضية” منفردة، خصوصًا حين تكون المؤسسات ضعيفة والنزاعات واسعة. في المقابل، تؤكد استراتيجيات الحقوق على نطاق واسع وإدارة الأراضي الملائمة للغرض أولوية الاعتراف والتسجيل الشامل والسريع أولًا، ثم الترقية التدريجية مع تعافي القدرة. ويمكن تشغيل هذا التسلسل عمليًا في غزة عبر:

  • تحديد المشاركين والحدود بطريقة تشاركية.
  • التسجيل الانتقالي في سجل بسيط قابل للتدقيق (يشمل الحقوق الجماعية وحقوق الاستخدام).
  • مسارات ميسّرة لفض النزاع والاستئناف.
  • التحويل الانتقائي إلى سجلات أعلى رسميّة حيث تتجاوز الفوائد مخاطر الإدارة والنزاع.

ويمكن لأدوات مثل نموذج STDM دعم الخطوتين (1)–(2) عبر تمكين سجلات منخفضة الكلفة مُتحقق منها مجتمعيًا وإصدار شهادات إشغال أو استخدام كحماية انتقالية.

توسيع نظم الأراضي المدعومة بالتكنولوجيا على نطاق واسع. يمكن لأدوات مثل الخرائط التشاركية وصور الأقمار الصناعية توثيق حقوق الحيازة في الزمن الحقيقي حتى مع اختلال الإدارة.

إنشاء صناديق تعويض بضمانات للمساواة الجندرية. ينبغي للبرامج حماية حقوق النساء والمستأجرين والفئات المهمشة عبر الاعتراف بالملكية المشتركة وتوسيع التواصل الشامل.

ضمان رقابة دولية في بيئاتٍ مُسيّسة. حيث تكون الحوكمة المحلية مجزأة، ينبغي للهيئات الدولية مراقبة تمويل الإعمار لتعزيز الشفافية والمساءلة.

الاستثمار في قدرات إدارة الأراضي والرقمنة. إن تدريب الكوادر، ورقمنة السجلات، وتوسيع خدمات المعونة القانونية يساعد المواطنين على اجتياز مسارات الحيازة.

10. الخاتمة

ينبغي فهم أمن الحيازة بوصفه شرطًا مسبقًا ونتاجًا في آنٍ واحد لتعافٍ ناجح بعد النزاع. وتُظهر تجربة غزة—عند وضعها إلى جانب مقارناتٍ عالمية—أن إعادة الإعمار تصبح أبطأ وأكثر كلفة وأقل شمولًا من دون حوكمة أرض متماسكة. غير أن إصلاح الحيازة لا يمكن أن يحل محل الاستقرار السياسي أو التنويع الاقتصادي.

وتؤكد النتائج أن هشاشة الحيازة تتفاعل مع طيفٍ من القيود الأخرى—الحصار، وتشظي المؤسسات، وتفاوت تدفقات المساعدات—لتشكيل مسارات التعافي. لذلك، فإن السياسات التي تدمج المقاربات القانونية والمؤسسية والمجتمعية ستكون الأقدر على وصل الإغاثة الإنسانية بالتنمية طويلة الأمد.

وفي المحصلة، ليست الحيازة الآمنة مجرد شكل قانوني، بل هي ركيزة للمرونة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستقرار الحضري في المجتمعات الخارجة من الحرب.

نبذة عن المؤلفين

  • بشار م. سكيك متخصص في التنمية الاقتصادية والقطاع الخاص، يتمتع بخبرة تتجاوز 15 عامًا في البيئات المتأثرة بالنزاع. يركز عمله على اقتصاديات إعادة الإعمار، وحوكمة حقوق السكن والأرض والملكية، وسبل العيش المرنة، واستراتيجيات التعافي القائمة على السوق.
  • كنان م. الصوراني محامٍ فلسطيني ومستشار قانوني مقيم في غزة. يقدم الاستشارات للأفراد والشركات ويسهم في مبادرات الوعي القانوني المتعلقة بحرية التعبير والحريات العامة وإتاحة الحقوق في فلسطين.

الملحقات

الملحق (أ). ملخص مقارن: غزة والعراق (سنجار/نينوى)

المحور غزة (محددات تشغيلية) سنجار/نينوى (محددات تشغيلية)
تحدي التوثيق الأساسي يؤدي التسجيل المجزأ وفجوات التوثيق إلى تعقيد عملية التحقق من الملكية او الانتفاع ويرفعان كلفتها ؛ كما أن ترتيبات مرحلة "آلية إعادة إعمار غزة" (GRM) قيدت المساعدة بمسارات تحقق/توثيق وبقيود إدخال وتصاريح. فقدان الملكية والتهجير أوجدا فجوات إثبات واسعة؛ وإجراءات التعويض اصطدمت بتأخير وعوائق، ما استدعى اعتماد قنوات توثيق مساندة وأدلة بديلة.
الاستجابة الإدارية تعتمد مسارات التحقق غالباً على السجلات الرسمية وشهادات البلديات أو اللجان؛ ويمكن أن تؤدي النزاعات إلى تأخير إعادة الإعمار والتعويضات. قام برنامج الأمم المتحدة (UN-Habitat) باختبار "نموذج مجال الحيازة الاجتماعية" (STDM) لتسجيل المطالبات وإصدار شهادات إشغال للعائدين والمجتمعات النازحة.
مخاطر التنفيذ ارتفاع مخاطر الإقصاء للمستأجرين والورثة غير مكتملي الوثائق وسكان المخيمات؛ مع تضخم كلفة المعاملات وعبء المنازعات. تراكم الملفات والتعقيد الإجرائي يضعف الثقة؛ وتظل الحقوق غير الرسمية/الثانوية خارج الاعتراف ما لم يُعتمد سُلّم أدلة شامل.

الملحق (ب). نظرة مُوحّدة على قيود إعادة الإعمار في غزة

القيد/المؤشر تقدير إيضاحي لماذا يهم لإعادة الإعمار المصدر
أرض خاصة غير مسجلة/فجوات وثائقية فجوات وثائقية معتبرة في بعض المناطق، تُفاقمها صعوبة الوصول والتحقق أثناء الحرب. يعقّد تحديد الاستحقاق، ويؤخر الترخيص وفض النزاعات، ويرفع كلفة المعاملات. UN-Habitat (2024)؛ NRC (2015).
تعقيدات الحيازة في المخيمات كتلة سكانية كثيفة داخل المخيمات (مثال إيضاحي: 593,990 شخصًا في 2018)، مع انتشار حقوق ثانوية وغير رسمية وازدحام قطعٍ يضاعف تعقيد التحقق وإعادة البناء في الموقع. انتشار حقوق ثانوية وغير رسمية وازدحام القطع يرفع احتمالات التداخل والنزاع، ويُعقّد التحقق، ويؤخر إعادة البناء في الموقع. UN-Habitat (2024).
أضرار المساكن وتراكم متأخرات إعادة الإعمار تدمير/ضرر واسع متكرر عبر دورات النزاع يراكم ملفات المطالبات والنزاعات ويضغط نحو حلول إيواء عاجلة. يرفع حجم المطالبات والنزاعات ومتطلبات التسلسل، ويدفع نحو حلول إيواء عاجلة على حساب إعادة البناء الدائم. UN-Habitat (2024)؛ Holail وآخرون (2024).
حجم احتياجات تمويل التعافي تقديرات احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بمستويات تمويل ضخمة (قابلة للتحديث)، بما يفرض تسلسلًا متعدد السنوات وحوكمة صارمة. ضخامة التمويل تعني تسلسلًا متعدد السنوات وحوكمة صارمة لتقليل التسرب والتأخير وسوء الاستهداف. البنك الدولي/الاتحاد الأوروبي/الأمم المتحدة (2025).

المراجع موجودة في صفحة منفصلة: صفحة المراجع.